جلال الدين الرومي
196
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
1680 - فقد وهبت الروح منه ، ولم يوهب هو من الروح ، وهو يهب مئات الآلاف من الأرواح بالمجان . - وماذا تكون الروح حتى أختارها على الكريم ؟ وماذا يكون البرغوث حتى أحرق من أجله الكليم ؟ - فأنا لا أعلم خيرا إلا خيره ، وأنا بدونه أصم وأبكم وأعمى . - وأذني صماء عن أولئك الذين يستغيثون ، فأنا في كفه كأنني السنان . « 1 » بيان أن المخلوق الذي يحيق بك ظلم منه هو في الحقيقة كالآلة ، والعارف هو الذي يرجع إلى الحق لا إلى الآلة ، وإذا رجع إلى الآلة فذلك في الظاهر فحسب ، ومن أجل مصلحة ، كما قال أبو اليزيد : لي سنوات لم أتحدث مع مخلوق ولم أسمع كلمة واحدة من مخلوق ، لكن الخلق يحسبون أني أتحدث معهم وأسمع منهم ، لأنهم لا يرون المخاطب الأكبر ، فهم عند حالي بالنسبة له كالصدى ، ولا يهتم المستمع العاقل بالصدى . كما يقول المثل المعروف قال الجدار للوتد لم تشقني ، قال الوتد : أنظر إلى من يدقني - لا تطلب الرحمة بحمق من السنان ، بل أطلبها من ذلك المليك الذي يكون السنان في يده . « 2 » 1685 - فما بالك تتضرع إلى السنان والسيف ، مع أنه أسيرٌ في يد ذلك السني - إنه " آزر " في صنعته وأنا الصنم ، والآلة التي يجعلني إياها أكون إياها . - فإن جعلني كأسا ، أكون كأسا ، وإن صنع منى خنجرا أصير حنجرا . - وإن جعلني نبعا فإنني أفيض بالماء ، وإن جعلني نارا ، أهب الدفء . - وإن جعلني مطرا أهب البيادر ، وإن جعلني سنانا أنفذ في الأجساد .
--> ( 1 ) ج / 11 - 520 : الشطرة الثانية : وأمضي إلى فم الأفعى من أجله . ( 2 ) ج / 11 - 520 : - لا تطلب الرحمة من حد السيف ، بل من الملك الذي هو له في يده كالصولجان .